|
زيت الزيتون في فلسطين له تاريخ تراثي
ووطني واقتصادي طويل، وهو في نفس الوقت لازال يمثل بدوره
أساساً معيشيا لما يقل عن ربع السكان الذين بدورهم يشكلون أكثر
من 40% من الطبقات الشعبية المقهورة في هذا الوطن قهراً مكعباً
من خلال الاحتلال تارة ومن السياسة الاقتصادية للسلطة
الفلسطينية تارة ثانية وتارة ثالثه من جبروت كبار تجار الزيت.
ونظرة بسيطة بحسبه بسيطة توضح لنا حجم المأساة التي حلت بزراعة
الزيتون خلال السنوات الثلاثة الأخيرة. إن إنتاج (180) تنكة
زيت خلال (3) سنوات (باعتبار سنة ماسية وسنتين شلتونه (محل)
يستلزم حراثة على الأقل مرتين سنوياً (30) يوماً وفي (3) سنوات
(90) يوماً. أي أن إنتاج (10) تنكات زيت يستلزم أيام عمل حراثة
بواقع (5) أيام باجر يومي يعادل (20 دينار) ليصبح إجمالي
تكاليف الحراثة هو( 100) دينار (5×20). يضاف إلى ذلك ما
يعادلها أو أكثر رعاية طيلة أيام السنة من (تجدير وتسميد وقش
ورش مبيدات) ليصبح المجموع (200) دينار تكلفة تنكات زيت. ولكن
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل يخصم من الزيت لنصفه تكلفة جني
الثمار ليبقى للفلاح فقط (5) تنكات زيت تحتوي على (75) كغم زيت
وبذلك تكون تكلفة كغم الزيت هي حوالي (7ر2) دينار في حين يبيعه
المزارع 35ر1 دينار. أي أن خسارته هي 50% من التكاليف الجارية.
وإذا أضيف لذلك اهتلاك شجرة الزيتون وكذلك الإنفاق عليها ما لا
يقل عن 5 سنوات حتى تصبح مثمرة، فان الخسارة تصل إلى 100% أو
أكثر.
المأساة ليست هنا فقط، بل في حقيقة كيف
استطاع صانع القرار الفلسطيني أن يتحمل وزر هذه المأساة ألم
يكن بإمكان هذه الوفود الفلسطينية الذاهبة والقادمة إلى معظم
بقاع الأرض أن تضع على راس جدول أعمالها تسويق زيت الزيتون،
ولو عن طريق اعتبار هذا التسويق مدخلا عادلاً ومناسباً لدعم
الشعب الفلسطيني؟ ألم يخطر ببال أحد من صناع القرار الفلسطيني
كبيرهم وصغيرهم أن تبادر السلطة إلى استصدار قرار بتشكيل صندوق
لزيت الزيتون فورا لشراء الفائض وتخزينه أو تسويقه في الخارج؟
أم إن ذلك ضد الخصخصة كما يحلو للبعض أن يبرر، ولكن حتى في هذه
النقطة فان الولايات المتحدة الأمريكية النبي المبشر بالخصخصة
تقوم بنفس العمل مع إنتاج القمح في بلادها. ألم يخطر ببال كل
المؤسسات الأهلية أن تتداعى إلى لقاء عاجل وفوري تعمل فيها كل
جهدها على الجانبين الذاتي وجانب السلطة الفلسطينية لمعالجة
هذا الوضع؟
والأدهى والأمر ما يتناقله مزارعو الزيتون
بان بعض المؤسسات الدولية تشتري زيت الزيتون حاليا بسعر حوالي
(5ر2 دينار)/كغم في حين يقوم كبار تجار الزيت بشرائه من
المزارع بالسعر المذكور سابقاً أي بربح يتجاوز 45%، ألم يعد في
هذا الوطن من حسيب أو رقيب على أحد، لا يكفي أن نندهش ونذهل من
هذا الوضع المأساوي، المطلوب أن تتم المبادرة من كل الجهات
للتحقيق مع المسؤولين عن هذا الوضع لزيت الزيتون ومحاسبتهم
جهارا ونهاراً ليكونوا عبرة للآخرين، كفانا تذرعا بذرائع واهية
لتغطية جرائمنا سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة، فالإهمال حين
يصل حد الجريمة يصبح جريمة بمستوى الجريمة المقصودة . |