عقد في مدينة "كونيا" في تركيا المؤتمر الدولي "تركيا والقضية الفلسطينية" وذلك على مدار أيام 20-22 تشرين أول الجاري. وقد شارك في المؤتمر د. حسن أيوب؛ رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بورقة بحثية عن حركة المقاطعة "بي. دي. أس": حركة مقاطعة اسرائيل، وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.

المؤتمر جاء نتاج مبادرة من جامعة نجم الدين أربكان بمدينة كونيا، وبالتعاون مع جامعة القدس المفتوحة، حيث جرى على عرض ونقاش أكثر من 90 ورقة، وورقة بحثية من مشاركين من تركيا وعدد من الدول العربية شملت إلى جانب فلسطين لبنان، المغرب، الجزائر، السودان، مصر، الأردن، وفلسطينيي الشتات. وقد شارك في افتتاح المؤتمر، وجلسته الاستهلالية رئيسي جامعتي نجم الدين أربكان مظفر شكر، وجامعة سلجوق، بينما حضره ورعاه رئيسه الفخري يعقوب جنبلاط والي كونيا، ورئيس بلديتها طاهر أكيوريك، كما شارك فيها سعادة سفير فلسطين في تركيا فائد مصطفى وسعادة سفير تركيا في فلسطين موسى كولاكلي كايا بحضور العشرات من الضيوف وأعضاء المؤتمر وحشد من وسائل الإعلام التركية والعربية والأوروبية.

تلا جلسة الافتتاح انعقاد جلسات المؤتمر في أربعة قاعات في فندق نوفوتيل، حيث قدم المشاركون أوراقهم التي تناولت مواضيع هامة تتعلق بالقضية الفلسطينية وسياسة تركيا الخارجية والشرق أوسطية، والعلاقات التركية الفلسطينية، والوضع الراهن للقضية الفلسطينية بأبعادها العربية والإقليمية والدولية، إلى جانب أوراق عالجت الجوانب الإعلامية والدينية والفلسفية للصراع الفلسطيني-الاسرائيلي. جاءت مشاركة د. أيوب بورقة بحثية تحمل العنوان "حل القضية الفلسطينية عبر التدويل: المقاطعة كاستراتيجية". ناقشت الورقة التناقض الصريح بين كون القضية الفلسطينية قضية دولية منذ تشكلها وبين عدم انعكاس ذلك في الإرادة الدولية لتقديم تسوية للصراع الفلسطيني-الاسرائيلي. وتقول الورقة بأنه لم ينشأ توافق دولي فاعل للتسوية مثلما حصل في حالات متقاطعة مع الحالة الفلسطينية مثل جنوي إفريقيا وإيرلندا الشمالية، وهي الحالات التي لعبت فيها حركات النضال العابر للقوميات دورا محوريا في تشكيل حالة توافق دولي مستندة إلى معايير كونية شكلت أساس تسوية هذه الصراعات. وفي الحالة الفلسطينية، مثلما جاء في الورقة، فإن حركة "بي. دي. أس" بالغم من الإنجازات التي حققتها إلا أن معايير نجاح مثل هذه الحركات، وقدرتها على دفع حكومات العالم الغربي لتبني المقاطعة العقوبات، هذه المعايير لا تتوفر كلها لحرطة مقاطعة اسرائيل حتى اللحظة الراهنة.

وعلى هامش الؤتمر ناقش د. أيوب مع سعادة السفير التركي في فلسطين إمكانية التعاون الأكاديمي والعملي بين المؤسسات التركية المعنية وجامعة النجاح الوطنية، حيث أبدى السفير استعداده لزيارة جامعة النجاح قريبا والالتقاء بإدارتها، ولتقديم محاضرة خاصة بالعلاقات التركية-العربية والفلسطينية. كما التقى د. أيوب مع عدد من الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون في جامعات كونيا. وفي ختام المؤتمر تم توزيع الشهادات على المشاركين، وتنظيم حضورهم لجلسة "سماع" صوفي. يذكر بأن مدينة كونيا تكتسب جزءا هاما جدا من قيمتها العالمية والإسلامية باعتبارها عاصمة الصوفية المولوية التي تطورت على يدي "مولانا" جلال الدين الرومي الذي عاش ومات ودفن في المدينة.
عدد القراءات: 56