|
لقد بليت هذه الأمة بالكثير:
بإسرائيل كقوة غاشمة تريد أن يحل اليهود محل شعب آخر تحت ذريعة "أرض
بلا شعب" لـ "شعب بلا أرض".
وبليت ببريطانيا الدولة العظمى في السابق والتي كانت لا تغيب عنها
الشمس عندما أخرجت وعد بلفور وساعدت العصابات الصهيونية على القدوم
إلى فلسطين بطرق شرعية أوغير شرعية، وساندت إسرائيل في الخفاء حتى تم
وجودها على أرض الواقع.
وبليت بأمريكا هذه الدولة الأعظم، الدولة المتهورة فيما أعلن قادتها
منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم بأن "أمريكا ليس لديها سياسة
في الشرق الأوسط وانما سياستها هي سياسة إسرائيل،” أمريكا التي أخذت
تمد إسرائيل بكل أنواع الأسلحة ومع الأسلحة مليارات الدولارات لإقامة
المستوطنات وهياكل الدولة.
هذا كله هو العدوان الخارجي والخارج عن الإرادة. أما ما يبقى ضمن
الإرادة فقد بلينا أيضا على المستوى الداخلي بمرتكزين أساسين هما:
المثقفون والقيادات.
أما المثقفون أو ما يسمون بذلك فانهم اغتنموا فرصة هزيمة حزيران
للعرب وراحوا يقنعون بقية الناس بأنه لا قدرة للعرب على إسرائيل وانه
من الأفضل عمل سلام يتم من خلاله استعادة الأرض العربية التي فقدت
بعد حرب حزيران لعام 1967.
واخذوا يقنعون قادة منظمة التحرير بضرورة التأقلم مع الواقع تحت
سياسة المراحل، ويقنعون بقية الناس بان العجز الذي نواجهه يرغمنا على
سياسة قبول إسرائيل في المنطقة مقابل السلام الذي نصنعه معها ومقابل
الانسحاب من الأراضي المحتلة لعام 1967. واستطاعوا أن يجذِّروا هذا
المفهوم في عقول الناس، وكانت الكارثة بأن دخلوا إلى نفوسنا وقتلوا
الحلم داخلنا لمقاومة الاحتلال وإرغامه على الانسحاب، نتيجة الضعف
والعجز العربي الرسمي.
وجاءت حرب أكتوبر التي حققت معجزة نسبية تمثل قدرة الإنسان العربي
على الفعل وتحقيق إنجاز على الساحة من خلال عبور قناة السويس وتمركز
القوات المصرية على الضفة الشرقية للقنال.
ثم جاءت معاهدة كامب ديفيد -وهذه كارثة أخرى- والتي عزلت مصر عن
عروبتها وجذَّر أشباه المثقفين هذا المفهوم في مصر، على اعتبار إن
مصر يجب أن تنتبه لمشاكلها الداخلية، وبذلك تم الفصل ما بين العروبة
ومصر، وظهرت عبارة "No war after today" .
ومهما يكن فنقول بان العرب بلا مصر لا يساوون شيئا ومصر بلا عروبتها
لا تعني شيئا مهما حاولوا. وان مصر سوف يكتب عليها الحرب يوما ما ولو
كان ذلك بعد كل قرن من الزمان. هذه هي سنة الطبيعة ولا يستطيع أحد
تجاوزها.
وجاءت اتفاقية وادي عربه رافعة شعار " إنقاذ ما يمكن إنقاذه" وعملت
جاهدة من اجل الاعتراف بإسرائيل وإقامة سلام معها.
وتبعتها اتفاقية اوسلو وتحت شعار "سلام الشجعان" حاولت جاهدة الوصول
إلى وهم اسمه السلام، وتنازلت عن الكثير الكثير لإسرائيل وزعماؤها
على أمل أن يمدوا أيديهم إلى السلام المنشود..
وماذا كانت النتيجة:
مزيد من التدهور، ومزيد من القتل والفتك، والسلب والنهب حتى جاءت
إسرائيل بفكرة الجدار الآمن او العازل. وقسمت الأرض، وزادت مرارة
الناس، وزادت أعمال الاغتيال والتصفيات وتدمير البنية التحتية للسلطة
القائمة بعد أوسلو.
لقد حاولت القيادات أن تكذب على نفسها وعلى الآخرين كذلك ووصلنا إلى
ما وصلنا إليه بجدارة قيادتنا العربية جميعا لنصل إلى حقيقة اكبر منا
جميعا وتساؤل اكبر من حجم الأمة العربية كلها ... وماذا بعد؟؟؟
- عودة الى الصفحة الرئيسية - |