
قضايا
ساخنة
سليمان ابو جاموس
(1) إدوارد سعيد
لقد فجعنا جميعا بنبأ موت مفكر كبير، ومثقف عالمي من الطراز الأول، وصف
بأنه من ألمع مفكري القرن العشرين على مستوى العالم، مع أننا نعرف جميعا
أن مرضا خطيرا (يلاحقه) وان موته بالإمكان أن يتم بين لحظة وأخرى.
لكننا أعجبنا بشجاعته في مواجهة الموت، إذ لم يهدأ لحظة واحدة وراح
كالأسد الجريح يكتب هنا وهناك. وكان للقضية الفلسطينية والعرب بشكل خاص،
ومعذبي الأرض بشكل عام النصيب الأكبر في اهتماماته.
والذي أعجبني في شخصية هذا المفكر هو تنبهه لقضايا الإنسان لكونه إنسانا
ولم يعجبه بريق النجاحات الأمريكية ولم يستمتع هو نفسه بنجاحاته
وإنجازاته ككاتب ومفكر، بل اخذ يئن للبائسين في دول العالم الثالث،
وحمَّل الدول الصناعية مسؤولية تخلف هؤلاء الآدميين، وكيف استنزفت
بلدانهم وخيراتهم وتركتهم للجوع والمرض والجهل.
فسلام على سعيد، وسلام على أفكاره ومبادئه، وألهم أهله وذويه ومحبيه
الصبر والسلوان.
ملأ الدنيا بأسماعه .... وأفكاره.
وقف للغرب وحده ليقلب جميع الأفكار الزائفة الذي أخذ يزرعها عن الشرق
والإسلام والعرب وحتى النقطة الساخنة الأخرى (إسرائيل والفلسطينيين).
واستطاع بشجاعة الفارس المحارب أن يغير أفكار الدنيا كلها حول قضايا
جوهرية متعلقة بعقل الإنسان وطريقة تفكيره..
وانتصرت الإنسانية به، وكذلك انتصر هو بالإنسانية، رغم الظلم والظلام
أزاح طبقة من الغبار بل طبقات كثيفة حاول الغرب وأبواق الغرب ترديدها،
ومعه العديد ممن يسـمون بمثقفي الشـرق أو المستغربين !!وإذا جاز لي أن
أتفلسف حول الجرح الذي صنع منه بطلا بهذا الحجم، فأعتقد أنه رغم تبؤه
لأعلى مراكز الفكر والعلم في أرقى الجامعات ظلت صورة الإنسان المشرد
الضائع هي التي تلاحقه فكان انتماؤه لبلده وأبناء جلدته، بل كان أكثر
روعة عندما تبنى قضايا الإنسان ومن هنا تولدت عظمته.
(2) ظاهرة الطيارين الإسرائيليين الذين يرفضون ضرب المدنيين الفلسطينيين:
أذاعت وكالات الأنباء عن إعلان 27 طيارا بما فيهم جنرالا قام بقيادة
السرب الذي ضرب المفاعل النووي العراقي في 7 حزيران 1981، وحاصل على ارفع
الأوسمه. وقام خلال فترة عمله بإسقاط 15 طائرة معادية، وأدى ذلك الى
تسريحه من العمل مؤخرا.
قامت هذه المجموعة بإعلان رفضهم المشاركة في تعريض حياة الفلسطينيين
المدنيين للخطر. ثم تبعهم مثقفون إسرائيليون طالبوا بتوجيه تهمة القتل
لقائد سلاح الجو الإسرائيلي أثناء عملية اغتيال المناضل صلاح شحادة وقتل
ما يقارب من 16 من المدنيين الأبرياء.
هذه الظاهرة وان بدت ضعيفة إلا أن لها معنى إنسانيا راقيا في مواجهة
سياسة القتل والتدمير والإذلال الذي يواجهه الشعب الفلسطيني.
وعليه فإننا نتمنى ان تتسع هذه الدائرة داخل إسرائيل لوضع حد لسياسة
الظلم والقهر الذي تمارسه على أناس أبرياء، لا حول لهم ولا قوة في وقت
غاب فيه الضمير الإنساني وتبخر، وأصبح المجرم ضحية والضحية جزارا وفق
السياسة الأمريكية التي تنتهجها في الشرق الأوسط بشكل خاص وفي العالم
بشكل عام. وفي وقت تقف فيه الأنظمة العربية عاجزة في كل شيء وعن عمل أي
شيء.
إنني كفلسطيني أحيي الظاهرة المباركة وأشد على أياديهم علنا نصل الى حل
يساعد على تطويق الكارثة أمام قانون الغاب الذي يحكم العالم.
(3) الشهادات:
القضية الساخنة الثالثة متعلقة بأعداد حملة الشهادات في مصر ومثلها في
الدول العربية. فطبقا لإحصائيات أعدتها منظمة اليونسكو (لسنة 2000) تبين
أن أعداد حملة الشهادات (دبلوم، ماجستير، والدكتوراه) بلغ 337 ألف شخص.
مقارنة بألمانيا 134 ألفا وفرنسا 151 ألفا وإنجلترا 88 ألفا وكندا 67
ألفا والهند التي تمثل 12 ضعف سكان مصر (في تلك الفترة) فان العدد فيها
لا يزيد عن 291 ألفا.
هذه الأخيرة أي الهند التي تعمل على تخريج طبقة أو فئة لتزود بها الدول
الصناعية وملء الفراغ الذي تعانيه من الخبراء والفنيين الذين يقومون
بتشغيل وصيانة الأجهزة والبرامج الفنية المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات.
ونعود لمصر وللعرب بشكل عام لنتناول ما الذي انعكس على حياتهم من خلال
الكراتين التي يحملونها.
وأتمنى على العرب وبالذات أصحاب القرار أن يفرقوا بين الكفاءة والإبداع
وحملة الكراتين.
فالكفاءة لا تتم الا من خلال فهم العامل لعمله، أما الإبداع فانه يضيف
عليها لمسة ابتكاريه تعبر عن عقل فذ.
مشكلتنا هي كمشكلة "الفيلسوف والموسرجي". ففي بلادنا يحترمون الفيلسوف أي
فيلسوف حتى لو كان بلا فلسفة، ويحتقرون "الموسرجي" أي "موسرجي" حتى لو
كان حاذقا بمهنته.
والنهاية التي وصلنا اليها طالما أن الموسرجي لا يحترم ولا يقدر من قبل
مجتمعه فلماذا يعمل على تركيب المواسير بالطريقة الصحيحة؟
لذلك نراها تنزف ماء وكذلك ترانا بلا فلسفة؟
فمواسيرنا تنزف وفلسفتنا بل عقولنا كذلك!!
وتصبحون على خير!! - عودة
الى الصفحة الرئيسية - |